ست العجم بنت النفيس البغدادية

20

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

قال : وجل ما أنا فيه من بركته وبركة أبي محمد المروزي يعني عبد اللّه ابن الأستاذ المروزي من أصحاب الشيخ أبي مدين أيضا وأشياخ صاحب الترجمة . قال رضي الله عنه : عاشرته معاشرة انتفعت به ، وأطلعني اللّه ليلة على المقامات ومشى بي عليها ، حتى وصلت مقام التوكل ، فرأيت شيخنا عبد اللّه المروزي في وسط ذلك المقام ، والمقام يدور عليه كدوران الرحى على قطبها وهو ثابت لا يتزلزل [ 1 / 10 ] فكتبت له بذلك . ومنهم : الشيخ سيدي أبو مدين المذكور ، فإنه رضي الله عنه كان معاصرا له في حياته بإشبيلية ، والشيخ أبو مدين ببجاية وبينهما مسيرة خمسة وأربعين يوما ، وكان يريد الرحلة إليه شديد الرغبة في لقائه ، ويتمنى أن يجتمع به وقد سكن أبو مدين إذ ذاك عن الحركة فأتاه غيبا وأمده بروحانيته ، فاكتفى بذلك عن رؤية الحس ومصاحبته وصار يحليه بشيخنا وبسيدنا وبخلاصة الأبرار ، ويذكر أحواله ومآثره ، ويعظمه كثيرا ويحتج بكلامه ، وقد لقي كثيرا من أصحابه ، وأخذ من أخباره عنهم ما تضيق به العبارة . وأرسل الشيخ سيدي أبو مدين مع بعضهم وهو الشيخ أبو عمران موسى السدراتي - وكان من الأبدال - يقول له : أما الاجتماع بالأرواح فقد صح بيني وبينك وثبت ، وأما الاجتماع بالأجسام في هذه الدار فقد أبي اللّه ذلك ، فسكن خاطري والموعد بيني وبينك عند اللّه في مستقر رحمته ، ذكر ذلك الشيخ في رسالته روح القدس . والشيوخ الذين لقيهم وأخذ عنهم وانتفع بهم كثيرون ، وقد صرح بذكر الكثير منهم في بعض كتبه كالفتوحات ، ورسالة روح القدس ، وألف فيهم كتابا سماه الدرة الفاخرة في ذكر من انتفعت به في طريق الآخرة . ومن أسباب فتحه أيضا دخول الخلوة ، قال العارف باللّه القطب سيدي عبد الوهاب ابن أحمد الشعراني قدس سره في كتابه الذي سماه ب « الجوهر المصون ، والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والعلوم » ، وهو كتاب ذكر فيه من علوم القرآن العظيم نحو ثلاثة آلاف علم . قال في كتابه الميزان : لا مرقى لأحد من طلبة العلم الآن فيما نعلم إلى التسلق أي : التسور إلى معرفة علم واحد منها بفكر وإمعان نظر في كتاب ، وإنما طريقنا الكشف الصحيح . انتهى من نصه . ومنها - يعني من علوم الخلوة - أن يفتح عليه - أي : على المختلي - بما شاء من